اسماعيل بن محمد القونوي
250
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الجلد فعل المفتوح العين من الثلاثي اطرد صوغه من أسماء الأعيان « 1 » لإصابتها كراسه أصاب رأسه وعانه أصاب عينه « 2 » كذا نقل عن التسهيل وقد عرفت أن المراد المصدر المبنيى للمفعول ولذا قال وهو حكم يخص الخ والحكم الذي يخص بمن ليس بمحصن ما هو مصدر مبني للمفعول وقد سبق توضيحه واطلاق الحكم عليه لأن الانقياد للحد واجب عليهما كما أن اجراءه واجب على الأمراء . قوله : ( لما دل الدليل على أن حد المحصن هو الرجم وزاد الشافعي عليه تغريب الحر سنة لقوله عليه السّلام : « البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » ) لما دل الدليل أي المشهور من الأحاديث أو الآية المنسوخ تلاوتها وهو الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من اللّه والمراد بالبكر هي من لم تجامع في نكاح صحيح وبالجملة من لم يوجد فيه شروط الإحصان كلها والمعنى حكم زنى البكر بالبكر جلد مائة الحديث . قوله : ( وليس في الآية ما يدفعه لينسخ أحدهما بالآخر نسخا مقبولا أو مردودا ) ما يدفعه أي ما يدفع التغريب لأن ذكر الجلد في الحكم لا ينافي كون التغريب حكما أيضا لما تقرر من أن ذكر الشيء لا ينافي ما عداه قال في الهداية في جوابه ولنا قوله تعالى : فَاجْلِدُوا [ النور : 2 ] الآية جعل الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء أو إلى كونه كل المذكور انتهى يعني أن ما ذكر وقع موقع الجزاء مبينا لما يترتب على الزنا ويجازى به فلا بد أن يكون جميع جزائه وإلا لكان تجهيلا للبيان فكأنه قيل ليس له إلا الجلد حدا « 3 » قوله : وليس في الآية ما يدفعه لينسخ أحدهما بالآخر نسخا مقبولا أو مردودا وهذا رد لما قاله الحنفية رحمهم اللّه من أن ما احتج الشافعي به من قوله البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام منسوخ بالآية وهذا الرد مردود على المص رحمه اللّه من طرف الحنفية بأن المذكور في معرض الجزاء ينبغي أن يكون تمام الجزاء وما في الآية وهو فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النور : 2 ] واقع في معرض الجزاء فلا بد أن يكون تاما في الجزائية ويلزم على قول الشافعي أن يكون غير تام بل يكون بعض الجزاء فتكون الآية غير وافيه لحكم الزنا على قوله وهو واف له إذ لو كان التغريب جزء من الجزاء لتعرض له وبين بأن يذكر في الآية مع الجلد ولو زيد التغريب بهذا الحديث يلزم الزيادة على الكتاب بخبر الواحد وهذا غير جائز عند أبي حنيفة رحمه اللّه فهذه الآية نسخت هذا الحديث في هذه الزيادة وفي الكشاف وما روي عن الصحابة أنهم جلدوا ونفوا منسوخ عند أبي حنيفة وفيه بحث لأن إجماع الصحابة رضي اللّه عنهم متأخر عن نزول الآية فكيف يكون إجماعهم منسوخا بالآية قوله وله في العبد ثلاثة أقوال أي وللشافعي رحمه اللّه في حد العبد ثلاثة أقوال نصف الأول المائة من الجلد وتغريب سنة والثاني نصف المائة منه وتغريب نصف السنة والثالث نصف المائة منه بلا تغريب وهذا الثالث يوافق ما ذهب إليه أبو حنيفة في حد العبد .
--> ( 1 ) نقل الفاضل المحشي عن أبي حيان أنه قال وهذا مطرد في الأسماء الأعيان الثلاثية العضوية . ( 2 ) وكذا ظهره وبطنه . ( 3 ) حدا زدناه احترازا عن السياسة والتعزير فإن غير الجلد يجوز سياسة كما سيجيء .